سليمان بن موسى الكلاعي

148

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وإن كان إسلامه لا بأس به ، وكان إذا ذكر عمر ترحم عليه ، ويقول : ما رأيت أحدا أهيب من عمر بن الخطاب . وقال أبو شجرة فيما كان من ذلك : ضن علينا أبو حفص بنائله * وكل مختبط يوما له ورق ما زال يرهقنى حتى خذيت له * وحال من دون بعض البغية الشفق لما لقيت أبا حفص وشرطته * والشيخ يقرع أحيانا فينحمق ثم ارعويت إلى وجناء كاشرة * مثل الطريرة لم يثبت لها الأفق أقبلت الخيل من شوران صادرة * أنى لأزرى عليها وهى تنطلق تطير مروا خطاها عن مناسمها * كما ينقر عند الجهبذ الورق إذا يعارضها خرق تعارضه * ورهاء فيها إذا استعجلتها خرق ينوء آخرها منها وأولها * سرح اليدين معا نهاضة فتق وفى حديث هشام بن عروة عن أبيه : أن لقاء أبى شجرة عمر كان على غير ما تقدم ، وأن أبا شجرة قدم المدينة ، فأدخل راحلته بعض دورها ، ودخل المسجد متنكرا ، فاضطجع فيه ، وكان عمر رضي الله عنه ، قل شئ يظنه إلا كان حقا ، فبينا عمر جالسا في أصحابه ، وأبو شجرة مضطجع ، قال عمر : إني لأرى هذا أبا شجرة ، فقام حتى وقف عليه ، فقال : من أنت ؟ قال : رجل من بنى سليم ، قال : انتسب ، قال : فلان بن عبد العزى ، قال : ما كنيتك ؟ قال : أبو شجرة ، فعلاه بالدرة . ثم ذكر من تقريره على قوله : فرويت رمحى البيت ، نحوا مما تقدم . ردة البحرين « 1 » حدث يعقوب الزهري عن إسحاق بن يحيى ، عن عمه عيسى بن طلحة ، قال : لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال صاحب المدائن : من يكفيني أمر العرب ، فقد مات صاحبهم وهم الآن يختلفون بينهم ، إلا أن يريد الله بقاء ملكهم فيجتمعوا على أفضلهم ، فإنهم إن فعلوا صلح أمرهم ، وبقى ملكهم ، وأخرجوا العجم من أرضهم ، قالوا : نحن بذلك على أكمل الرجال ، قال : من ؟ قالوا : مخارق بن النعمان ، ليس في الناس مثله ، وهو من أهل بيت قد دوخوا العرب ودانت لهم ، وهؤلاء جيرانك بكر بن وائل ، فأرسل

--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 83 - 85 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 301 ) ، الأغانى ( 15 / 255 ) .